مدونون(صعيد مـــصر)

نحن شباب اذا نامت عيون **بكرنا بكور الطير نستقبل الفجر

الرحيل

ما بعد رحيل الشمس
(1)
الوقت..
عين الليل يسبح في شواطئها السواد
والدرب يلبس حولنا ثوب الحداد
شيخ ينام على الرصيف
قط وفأر ميت القط يأكل في بقايا الفأر ثم يدور يرقص في عناد
والشيخ يصرخ جائعا ويصيح: يا رب العباد
هذا زمان مجاعة و الناس تسقط كالجراد
العمر
يا للعمر وقت ضائع
عام مضى.. عامان.. عشر
لست أعرف كم مضى..
فالعمر في قدم الرياح
والليل يلتهم الصباح
والجرح ينزف بالجراح
* * *
زمني
يقول الناس إني جئت في زمن حزين
وأنا أقول بأنني
قد جئت في الزمن الخطأ
ماذا يفيد صوابنا
إن صارت الدنيا و صارت الناس كالرقم الخطأ؟
خطواتنا الحيرى على هذا الطريق
تردد الأنفاس في أعماقنا
ونعيش في أوهامنا
لكننا نحيا مع الزمن الخطأ
* * *
عنوان أيامي
على المظروف أكتب اسم شارعنا القديم
ما عدت أذكر اسم شارعنا الجديد
الشارع المسكين صار حكاية..
قد غيروه.. وغيروه.. وغيروه
ما عاد يذكر اسمه
لكنني ما زلت أعرف اسم شارعنا القديم
* * *
أما أنا
قالوا بأني كنت يوما فارس العشق القديم
وبأن عمري صار بيتا
من بيوت العنكبوت
ولأنني رغم القبور.. ورغم موت الأرض
أرفض أن أموت
قالوا بأني فارس ما زال يرفض أن يموت
اليوم الأول بعد رحيل الشمس
(2)
ما زال حبك أمنيات حائرات في دمي
أشتاق كالأطفال ألهو.. ثم أشعر بالدوار
وأظل أحلم بالذي قد كان يوما..
أحمل الذكرى على صدري شعاعا..
كلما أختنق النهار
والدار يخنقها السكون
فئران حارتنا تعربد في البيوت
وسنابل الأحلام في يأس تموت
نظرت للمرآة في صمت حزين
العمر يرسم في تراب الوجه أحزان السنين
أصبحت بعدك كالعوز يردد الكلمات
يمضغها وينساها.. ويأكلها
ويدرك أن شيئا لا يقال
ما عدت أعبأ بالكلام
فالناس تعرف ما يقال
كل الذي عندي كلام لا يقال
اليوم الأول بعد المئة لرحيل الشمس
(3)
ولدي يسألني: لماذا أنت يا أبتي حزين..
لم تبتسم من ألف عام
أترى تخاف..
الوحش يا أبتاه في النهر الكبير
قالوا بأن الوحش قد أكل الطيور
ما زال يأكل في الزهور
الوحش يأكلنا ويشرب عمرنا
ويدور في كل الشوارع يخنق الأطفال يعبث بالقبور
الوحش يشرب كل ماء النهر ثم يبول في النهر العجوز
ويعود يشرب من جديد
والنهر بئر من دموع الناس
النهر جرح غائر الأعماق
تنبت في جوانحه الجراح
والوحش يسكر بالجراح
* * *
أشتاق عطرك كلما عادت مع الليل الهموم
ولدي يقول بأنني
لم أبتسم من ألف عام
قلبي وحزن النهر والأيتام في برد الطريق
حزني عنيد لا ينام
اليوم الأول بعد الألف لرحيل الشمس
(4)
في الدرب رائحة ومنديلي قديم
تتسلل الأحزان بين جوانحي
تتزاحم الرعشات بين أصابعي..
قد مات عصفوري الصغير
قد ظل يصرخ في عيون الناس يلتمس النجاة..
سقط الصغير على جناح الدار وانسابت دماه
الريش يعبث في عيوني مثل غيمات الشتاء
ويطير بين جوانحي شبح الدماء
ويصيح في صدري البكاء
عصفورنا في الدرب مات
* * *
يمضي علينا العمر.. والحلم الجميل
ما زال في صمت يقاوم كل أحزان الرحيل
اليوم الأول بعد.. لرحيل الشمس
(5)
أصبحت لا ألقاك صرت سحابة
عبرت على عمري كما يهفو النسيم
ورجعت للحزن الطويل
ما زلت ألمح بعض عطرك بين أطياف الأصيل
يمضي الزمان بعمرنا
الخوف يسخر بالقلوب
واليأس يسخر بالمنى
والناس تسخر بالنصيب
عصفورنا قد مات
من قال إن العمر يحسب بالسنين
* * *
الليل لم يرحم رحيل الزيت من قنديلنا
أخفى شعاعا كان يحمله القمر
والشمعة الثكلى تساقط ضوءها
ثم انزوت تبكي على صدر الظلام
وأنا أحدق.. كل شيء صار بعدك صامتا
الليل والقمر الذبيح
الشمعة الحيرى ومزماري الجريح
من يأخذ الأيام والعمر الطويل
لتعود شمس مدينتي
يا شمس.. فارسك القديم..
مازال يبكي عمره بعد الرحيل
 
 
 
وأتيتَ تسأل ياحبيبي عن هوايا
هل مايزال يعيش في قلبي ويسكن في الحنايا؟
هل ظل يكبر بين أعماقي ويسري..في دمايا؟
الحبُ ياعمري..تمزقه الخطايا
قد كنتَ يوماً حب عمري قبل ان تهوى..سوايا
***
أيامُك الخضراء ذاب ربيعُها
وتساقطت أزهاره في خاطري..
يامن غرسَت الحب بين جوانحي ..
وملكت قلبي واحتويت مشاعري
للملمت بالنسيان جرحي ..بعدما
ضيعت أيامي بحلم عابر..
*****
لو كنت تسمع صوت حبك في دمي
قد كان مثل النبض في أعماقي
كم غارت الخفقاتُ من همساته..
كم عانقته مع المنى أشواقي
***
قلبي تعلم كيف يجفو ..من جفاني
وسلكت درب البعد ..والنسيانِ
قد كان حبك في فؤادي روضة
ملأت حياتي بهجة ..وأغاني
وأتى الخريف فمات كل رحيقها
وغداالربيع..ممزقَ الأغصان
***
مازال في قلبي رحيقُ لقائنا
من ذاق طعمَ الحب..لا ينساه..
ماعاد يحملني حنيني للهوى
لكنني أحيا..على ذكراهُ
قلبي يعود إلي الطريق ولا يرى
في العمر شيئاً..غيرطيف صبانا
أيام كان الدربُ مثل قلوبنا..
نمضى عليه..فلا يملُ خطانا
 
 
سألتُ الطريق : لماذا تعبت ؟

فقال بحزن : من السائرين


أنين الحيارى ..ضجيج السكارى
زحام الدموع على الراحلين


وبين الحنايا بقايا أمان
وأشلاءُ حب وعمرٌ حزين


وفوق المضاجع عطر الغواني
وليلٌ يعربد في الجائعين


وطفلٌ تغرب بين الليالي
وضاع غريباً مع الضائعين


وشيخٌ جفاهُ زمانٌ عقيم
تهاوت علي رمال السنين


وليلٌ تمزقنا راحتاهُ
كأنا خلقنا لكي نستكين


وزهرٌ ترنح فوق الروابي
ومات حزيناً على العاشقين


فمن ذا سيرحمُ دمع الطريق
وقد صار وحلاً من السائرين


همستُ إلى الدرب : صبراً جميلاً
فقال : يئستُ من الصابرين !
 
ورجعتُ أذكرُ في الربيع عهودَنا ..
أيامَ صُغناها عبيراً للزهر


والأغنياتُ الحالماتُ بسحرِها
سكرالزمانُ بخمرها وغفا القدر

الليلُ يجمعُ في الصباح ثيابه
واللحنُ مشتاقاً يعانقه الوتر

العمر ما أحلاه عند صفائهِ
يوم بقربك كان عندي بالعمر

إني دعوت الله دعوة عاشق
ألا تفرقنا الحياةُ .. ولا البشر ..

قالوا بأن الله يغفر في الهوى
كل الذنوب ولا يسامح من غدر

***
***

ولقد رجعتُ الآن أذكر عهدنا
من خان منا من تنكر .. من هجر !

فوجدتُ قلبك كالشتاء إذا صفا
سيعودُ يعصفُ بالطيور .. وبالشجر

يوماً تحملت البعادَ مع الجفا
ماذا سأفعلُ خبريني .. بالسهر ؟!

***
***

ورجعتُ أذكر في الربيع عهودنا
سألتُ مارس كيف عُدتَ بلا زهر؟

ونظرتُ لليل الجحود وراعني
الليلُ يقطع بالظلام يَدَ القمر

والأغنياتُ الحائراتُ توقفت ..
فوق النسيم وأغمضت عين الوتر

وكأن عهدَ الحب كان سحابةً
عاشت سنين العُمر تحلم بالمطر

من خان منا صدقيني إنني
ما زلت اسأل أين قلبُك .. هل غدر ؟

فلتسأليه إذا خلا لك ساعة
كيف الربيع اليومَ يغتالُ الشجر ؟!
 
 
مازال حبك أمنيات حائرات في دمي
أشتاق كالأطفال ألهو ثم أشعر بالدوار
وأظل أحلم بالذي قد كان يوماً
أحمل الذكرى على صدري
شعاعاً
كلما أختنق النهار
والدار يخنقها السكون
فئران حارتنا تعرب في البيوت
وسنابل الأحلام في يأس تموت
ونظرت للمرآة في صمت حزين
العمر يرسم في تراب الوجه أحزان السنين
أصبحت بعد كالعجوز
يردد الكلمات
يمضغها وينساها ويأكلها
ويدرك أن شيئاً لا يقال
ما عدت أعبأ بالكلام
فالناس تعرف ما يقال
كل اللذي عندي
كلام لا يقال !!!
 
 
 
 
فاروق
جويدة
 
 
 
تحياتى
 
 
 
 
 
أحمد الباشا
 
 


أضف تعليقا