البارحة زارني صديق من اصدقاء طفولتى
.
.
ولا اعرف كيف خطرت على باله بعد كل هذه السنوات ..
ولكنه قال لي انه راني في حلم وتذكرني ..
يا الهي تذكرتني بعد 8 سنوات وتقول لي انك رايتني في الحلم .. !!
المهم هذا ما حدث ..
تجاذبت معه الكثير من اطراف حديثه الذي كان خاليا الا من التفاهة ..
وحقيقة الامر اني صدمت بدرجة البرودة التي سكنت احرفه ..
ولكنني لم اجرؤ على سواله ..
ما بك .. ؟؟
لانني اثرت الصمت للاستماع اليه ..
وللحظة خطر في بالي صديق اخر لنا كنا نشكل سوية ثلاثيا رائعا ..
ولكن الايام فعلت ما فعلت فترك احدنا الاخر ولا نعرف حتى الاسباب ..
سالته عنه ..
فقال لي انه اليوم اصبح شابا (( منفتحا )) ..!!
يا الهي منفتح ..
_ ماذا تقصد .. ؟؟
_ انه اليوم بشعر طويل وبقميص مفتوح الازار ..
وبحذاء طنبوري كحياتنا .. !!
تراه يمشي عاري الصدر ..
تملا ضحكاته الشوارع ..
وتعبر غمزاته ولمزاته المدن والمناطق ..
ولديه اليوم مجموعة من الاصدقاء اللذين ملاو عائلاتهم خزيا بهم ..
يشاركهم كل شئ ..
يشاركهم سكائرهم ..
سفراتهم السياحية !!
يشاركهم اشياء اخرى .. !!
سالته عن احوال دراسته ..؟؟
قال هذه السنة الثانية التي يرسب فيها بصفه ..
_ ماذا تقول يرسب ..!!
فلان يرسب .. !!
لقد كان احد من نافستهم بشدة في مدرستنا الابتدائية ..
لقد كان هذا الشخص الاقرب الى قلبي ..
لقد كان رائع الخلق طيب الكلام ..
ماذا حصل له ..
وماذا فعلت به الايام .. ولماذا كل هذا ..
_ انه الحب ياصديقي ..
_ ماذا ..؟؟
_ نعم الحب ..
_ الحب من فعل به هكذا .. !!
_ نعم وهل هناك غيره ..
_ الحب من جعله يخسر اخلاقه ..
يخسر اهله ودراسته ..
الحب من جعل التفاهة تطرق ابوابه ليستقبلها ..
الحب من جعله يتباهى بانحطاطه ..
اهكذا يفعل الحب هذه الايام .. ؟؟
ابتسم ابتسامة صفراء رصع تاجها بنظرات لوم لي ..
ولا اعرف لماذا .. أ قلت شيئا خاطئا ..
رباااااااه ماهذا ..
المهم ..
_ اريد منك كل دفاترك التي تدرس بها للمادة الفلانية فانا مُكمِل .. وينتظرني الكثير ..
_ وانت ايضا ..!!
_ نعم ..
_ وهل الحب من فعل بك هذا ايضا ..
_ طبعا وهل هناك غيره ..
اعطيته ما جاء في الحقيقة لاخذه ورحل رفقة ضحكاتي التي غلفتها عيون الدهشة ..
رجعت وقلبي ينثر على عقلي الكثير من الاسئلة ليجيب عنها ..
الحب ...
هل اصبح الحب اليوم مفسدة للاخلاق ..
هل اصبح ضياعا للمستقبل ..
هل اصبح تخليا عن المبادئ والعقائد ..
افعلا اصبح الحب اليوم ملجا للفاسدين ..
لماذا .. اصبحت المشاعر الاجمل في تاريخ الانسان مدعاة لتشويه هولاء الــ ........ ؟؟
هل اصبح الحب اليوم كما وصفه من باع مشاعره يوما ..
نظرة فابتسامة فموعد فلقاء ..
هل حصرت المشاعر بهذا ..
هل للحياة حصر في كلمات .. !!
يا الهي اين وصلنا لماذا شوهنا كل شئ حتى مشاعرنا ..
لماذا ..
اسئلة كثيرة ..
بدا عقلي في الاجابة ..
لكني لا اعرف الحب بهذا المعنى ..
لم اكن اشعر به كما يشعر به هولاء المجرمون في حق مشاعرهم اولا ..
لم اكن اتخيل حبا كحبهم ..
اعرف ان هناك شخصا ...
لم يدرس ولم ينجح ولم يعش الا لاسعاد حبيبه ..
لم يفعل كل هذا الا ليفوز بقلب حبيبه عن جدارة ..
لم ينظم حياته ويرتب بعثرته الا كي يظهر باجمل صورة في عيني حبيبه ..
هذا هو الحب الذي اعرفه ..
حب يمنحك املا للاستمرار في الحياة رغما عن كل شئ ..
حب يمدك بطاقة هائلة لمقاومة امواج الحزن ..
حب خالي الا من العفة والمشاعر النقية كنقاء قطرات المطر ..
اعرف ذلك الشخص الذي رحل حبيبه الى مدينة اخرى من السماء ..
ولكنه ظل متمسكا ببقايا عشقه الذي ملا قلبه يوما ..
اعرف ذلك الشخص الذي ذهبت احلامه بذهاب حبيبه الى مستعمرة اخرى من الكون ..
ولكنه اثر كل شئ فقط ليحقق احلام حبيبه ..
يحقق كل رغباته التي اراد ان يحققها ولم تسعفه الحياة ..
تخلى عن كل احلامه الذاتية ..
ونزف روحه في ذلك اليوم ..
واسكن جسده بدل عنها ذكرى ذلك الحبيب ..
اعرف ذلك الشخص الذي لاشئ يفضل الحياة لديه على الموت ..
سوى رغبة تحقيق كل احلام حبيبه الذي تعاهد معه يوما امام الحياة على ان يتشاركا بناءها ..
هذا هو الحب الذي اعرفه ..
ولكني البارحة اكتشفت انني كنت على خطأ ..
فلم يعد الحب هكذا اليوم ...
ولا اعرف لماذا انقلبت كل الموازين وفي مقدمتها موازين المشاعر ...
ولا اعرف لماذا وصلنا الى هنا ..
اقرأكم ...
فقد اكتشف خطأ جديدا في معتقداتي الشعورية ..
لا اعرف ...!!
تحت ظلال الزيف
..












أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية